المؤسسة العربية لخبراء الحماية الاجتماعية
ورقة عمل حول:
إشكاليات دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل
مقدمة
تٌقدر نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة بأكثر من مليار شخص في جميع أنحاء العالم، وهم يشكلون نسبة 15% من سكان العالم تقريباً (أي شخص معاق من كل 7سبعة أشخاص)، فيما تشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017 إلى أن تعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في مصـر قد بلغ 10.64% من إجمالي تعداد السكان، البالغ آنذاك 94.8 مليون نسمة.
أكد الدستور المصري في المادة رقم 81 على التزام الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، صحياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وترفيهياً ورياضياً وتعليمياً، وتوفير فرص العمل لهم، مع تخصيص نسبة منها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين، إعمالاً لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.
وفي 2018، صدر القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ووفقا لأحكام القانون يقصد بالشخص ذي الإعاقة: كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي سواء كان بدنيا أو ذهنيا أو عقليا أو حسيا ، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقرا ، مما يمنعه لدى التعامل مع مختلف العوائق من المشاركة بصورة كاملة و فعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين.
ويضم القانون (58) مادة شملت جميع الحقوق المقررة لهم دون تمييز أو عزل، بل على قدم من المساواة مع غيرهم وفقاً لحالتهم وقدراتهم، وقد تم إعداد القانون استناداً لتعريف الإعاقة والحقوق الواردة باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وقد تضمن القانون في المادة الرابعة منه المبادئ العامة المقررة في الاتفاقية، والتي منها:
• عدم التمييز بسبب الإعاقة أو نوعها أو جنس الشخص ذي الإعاقة، وتأمين المساواة الفعلية في كافة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
• تهيئة الظروف واحترام الفوارق لقبول الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري.
• احترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة، واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم ، وفي التعبير عن آرائهم بحرية .
• حق الأشخاص ذوى الإعاقة في التعبير بحرية عن آرائهم وإيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب عند اتخاذ القرار في كل ما يمسهم وبما يكفل مشاركتهم بصورة كاملة وفعالة في المجتمع .
• حق الأشخاص ذوي الإعاقة وذويهم في الحصول على كافة المعلومات التي تخصهم من كافة الجهات.
• تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة في تسيير الشئون العامة على قدم المساواة مع الآخرين ، وتوفير البيئة الآمنة للأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم تعريضهم للاستغلال .
• تضمين جميع السياسات والبرامج ما يكفل حماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
كما نص القانون على إنشاء المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة والذي أنشئ بموجب القانون رقم 11 لسنة 2019 كأول جهة قومية مستقلة تختص بتعزيز وحماية حقوق المعاقين، وتم إطلاق صندوق الاستثمار الخيري " عطاء" لدعم ذوي الإعاقة خلال عام 2019، وشهد عام 2020 صدور القانون رقم 200 لسنة 2020 الذي نص على إنشاء صندوق دعم الأشخاص ذوي الإعاقة والذي تم تعديله بموجب القانون رقم 157 لسنة 2022 ليصبح صندوق" قادرون باختلاف"، فيما أعلنت القيادة السياسية تخصيص عام 2018 عاماً للأشخاص ذوي الإعاقة توكيداً على محورية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع وأحقيتهم في كافة الحقوق والواجبات دون أدنى تمييز بسبب الإعاقة.
وبشأن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل وطبقا للمسح القومي للأشخاص ذوى اﻹعاقة في مصر الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء (٢٠٢٢) التوزيع النسبي للأفراد ذوي اﻹعاقة وفقاً للحالة العملية تشير نتائج المسح إلى أن النسبة اﻷكبر للأفراد ذوي اﻻعاقة كانت للأفراد الذين ﻻ يعملون بنسبة بلغت ٤٩٪، ونسبة ٢٨٫٢ ٪ لا يعملون وأعمارهم ٦٥ سنة فأكثر، بينما شكلت نسبة ذوي الإعاقة الذين يعملون نحو ٨ ٢٢٫٪، وارتفاع نسبة ذوي الإعاقة العاملين من الذكور لتبلغ ٣٨٫٨ ٪، بينما تنخفض النسبة الى ٧٫٧ ٪ للإناث، كما ارتفعت نسبة ذوي الإعاقة العاملين بالريف لتصل الى ٢٤٫٦ ٪ مقابل ٢٠٫٩ ٪ بالحضر.
وتؤكد اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 159 لسنة 1983، والتي صدقت عليها مصر في عام 1988أن على كل دولة عضو تمكين الشخص المعاق من ضمان عمل مناسب والاحتفاظ به والترقي فيه ومن ثم تعزيز إدماجه أو إعادة إدماجه في المجتمع، وأن تضع سياسات من شأنها تساوي الفرص والمعاملة بين العمال المعوقين والعمال عموما ولا تعتبر التدابير الإيجابية الخاصة التي تستهدف تحقيق تلك المساواة بمثابة تدابير تمييزية ضد غيرهم من العمال.
كما نصت المادة 20 من القانون على أن تلتزم الدولة بضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على فرص متكافئة للعمل تتناسب مع مؤهلهم الدراسي وإعدادهم المهني، كما تلتزم الدولة بعدم إخضاعهم لأي نوع من العمل الجبري أو القسري وعليها توفير الحماية لهم في ظروف عمل عادلة بالمساواة مع الآخرين والسعي لفتح أسواق عمل لهم في الداخل والخارج وتعزيز فرص العمل الخاصة بهم من خلال مباشرة العمل الحر عن طريق أنشطة التنمية الشاملة، ومشروعاتها في ضوء السياسات الاجتماعية للدولة، كما تلتزم الدولة بتوفير سبل الأمان والسلامة الملائمة والترتيبات التيسيرية للأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن العمل وضمان ممارسة حقوقهم العمالية والنقابية، وتمكينهم من الحصول بصورة فعالة على برامج التوجيه التقني والمهني وخدمات التوظيف والتدريب المهني المستمر، ويحظر أي تمييز أو حرمان من أية مزايا أو حقوق على أساس الإعاقة في التعيين أو نوع العمل أو الترقيات أو الأجر و ملحقاته.
وقد ألزم القانون كل صاحب عمل ممن يستخدم عشرين عاملاً فأكثر، سواء كانوا يعملون في مكان واحد أو أماكن متفرقة وأياً كانت طبيعة عملهم بتعيين نسبة 5%من عدد العاملين على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين ترشحهم الوزارة المعنية بشئون العمل والجهات الإدارية التابعة لها، ويٌراعي تخفيض ساعات العمل في جميع الجهات الحكومية، وغير الحكومية بواقع ساعة يومياً مدفوعة الأجر للعاملين من ذوي الإعاقة أو لمن يرعى فعلياً شخصاً ذا إعاقة من أقاربه حتى الدرجة الثانية.
وجدير بالذكر أن ما يشهده عالم العمل من تطورات في ظل الأشكال الجديدة من ترتيبات العمل والتي تبلورت بفعل ثورة التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحولات الديمغرافية وتغير البيئة والمناخ والعولمة، قد خلقت عالماً جديداً من الوظائف وعلاقات العمل. وأصبح استخدام التكنولوجيا والرقمنة واقتصاد المنصات ضرورة اجتماعية واقتصادية كما أصبح العمل عن بعد والعمل من المنزل والعمل باستخدام التكنولوجيا المتطورة ضرورة لا غنى عنها وأمراً شائع الحدوث وقابل للاستمرار والتطور، وهو ما قد يمثل فرصة سانحة تعظم من إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للعمل والاستمرار فيه بسهولة عن ذي قبل، وبما يحل الكثير من المعضلات المجتمعية التي كانت تحول دون ولوج واستمرار المعاقين في العمل مثل ضرورة الحركة وضرورة وجود مرافق أحياناً، وتوافر إتاحات فيزيقية قد يكون لها تكلفة كبيرة وأدوات ومهمات عمل ووقاية ذات طبيعة خاصة.
ولكن للاستفادة من هذه الفرص المحتملة، يجب علي الدولة أن تقوم بتوفير فرص الإعداد المهني والتدريب الوظيفي لذوي الإعاقة وفقاً لاحتياجاتهم باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
ينبغي الإشارة هنا إلى أن وازرة العمل المصرية قامت بإنشاء قاعدة بيانات موحدة تتضمن تسجيل الاشخاص ذوي الاعاقة راغبي العمل، طبقاً لنوع ودرجة الإعاقة والمهن التي تم تأهيلهم عليها، كما تقوم وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري من خلال الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بحصر نسب التشغيل والاحتياجات الفعلية بالوزارات والمصالح والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة وتنفيذ البرامج التدريبية للأشخاص ذوي الإعاقة وتأهيلهم للحصول على فرص العمل المتاحة.
وفي هذا السياق، تم إنشاء الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوي الإعاقة في يوليو 2018 ويكمن الهدف الرئيسي للأكاديمية في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة لتطوير مهاراتهم واستغلال قدراتهم الاستثنائية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر. وتوفر الأكاديمية فرصًا للتدريب وبناء القدرات للأشخاص ذوي الإعاقة المصريين والعرب والأفارقة من خلال برامج التدريب المتقدمة باستخدام التكنولوجيا المساعدة. وتدعم الأكاديمية المبتكرين والمطورين من ذوي الإعاقة وغيرهم، وذلك لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدعم تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. كما قامت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا بإطلاق مشروع تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة وتأهيلهم من أجل فرص عمل أفضل، ويهدف المشروع إلى تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة على برامج محددة يتطلبها سوق العمل وتوفير فرص عمل لائقة لهم. وتشمل الدورات التدريبية إدخال البيانات والتسويق عبر الهاتف وبرامج إدارية. ويغطي المشروع عدة محافظات مع التركيز بشكل خاص على صعيد مصر.
جدير بالذكر أن العمال ذوي الإعاقة، بصرف النظر عن إعاقاتهم، يجب أن تُوفَّر لهم الفرص الكاملة، في إعادة التأهيل، والتوجيه المهني المتخصص، والتدريب والاستخدام في عمل مفيد، بل واتخاذ التعـديلات والترتيبـات والاتاحة اللازمة والمناسبة التي لا تفرض عبئاً غير متناسب أو غير ضروري لكفالـة تمتـعهم بحقوقهم على أساس المساواة مع الآخرين.
بيد أنه على أرض الواقع، فإن الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة (ممن يستحقون التعيين في العمل وفقا لنسبة ال 5% من القانون) ينتظرون سنوات دون الحصول على عمل في محيط يعاني منه غير المعاقين في الحصول على العمل، الأمر الذي يؤدي إلى قيام الأسر بتحمل تكاليف هؤلاء الأشخاص المعاقين بصورة أو بأخرى، كما تفتقر الغالبية من الأشخاص ذوي الإعاقة للإعداد الوظيفي المناسب، بالإضافة إلى ذلك، يعتقد أرباب العمل عموماً أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يتم توظيفهم لأنهم أقل إنتاجية وأكثر عرضة للإصابة والمخاطر، وفي حالة التعيين فإن ذلك يتم ورقيا فقط دون ممارسة عملا فعليا، كنوع من الإعانات الاجتماعية يقدمها صاحب العمل للشخص ذي الإعاقة وفي الأغلب فإن بيئات العمل تكون غير مهيأة لتشغيل ذوي الإعاقة، مما يتنافي مع القواعد المنظمة لدمج ذوي الإعاقة اقتصاديا واجتماعيا، فالدمج معناه أن يشارك الأشخاص ذوو الإعاقة وغير ذوي الإعاقة في نشاط معاً، وأن يتفاعلوا مع بعضهم البعض على قدم المساواة. وينطوي الدمج على نوع من المساندة أو الترتيبات التيسيرية المعقولة حتى يتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة من المشاركة في أي نشاط مع الأشخاص من غير ذوي الإعاقة
فمع تطور حركة حقوق الإنسان ظهر النموذج الاجتماعي للإعاقة، الذي ينظر إلى المجتمع على أنه هو من يضع العقبات التي تحول بين الأشخاص ذوي الإعاقة وبين المشاركة الكاملة في شؤون مجتمعهم واقتصادياته. فالمجتمع ملتزم بإزالة تلك العقبات، بجعل البيئة أكثر إتاحة وتوفير المعلومات وسن القوانين والسياسات المتعلقة بالدمج، والعمل على تغيير الاتجاهات إزاء الأشخاص ذوي الإعاقة
أحكام تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة
اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2006)
تشكل الاتفاقية "تحولاً مثاليا" في المواقف والنهج تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة. وتعتمد الاتفاقية تصنيفا واسعا للأشخاص ذوي الإعاقة وتـُعيد التأكيد علي ضرورة تمتع جميع الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة بجميع أنواعها بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
قامت مصر بالتوقيع علي الاتفاقية بتاريخ 4/4/2007 كما صدقت عليها وصار لها قوة القانون الداخلي وواجبة النفاذ بتاريخ 14/4/2008 بموجب المادة 93 من الدستور والتي تنص على أن تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة وتلتزم الدول التي تنضم إلى الاتفاقية بوضع وتنفيذ السياسات، والقوانين والإجراءات الإدارية الرامية إلى كفالة الحقوق المعترف بها في الاتفاقية وإلغاء القوانين، واللوائح، والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا. (المادة(4 من الاتفاقية.
عرفت (الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة) ”الأشخاص ذوي الإعاقة“ كل من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية، قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.
وإلى غير ذلك فقد كانت من ضمن مقومات الاتفاقية تدارك الحرمان الاجتماعي البالغ للأشخاص ذوي الإعاقة، وستشجع مشاركتهم في المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أساس تكافؤ الفرص، سواء في البلدان النامية أو البلدان المتقدمة النمو،
”وقد رفضت الاتفاقية كل أشكال التمييز السلبي على أساس الإعاقة“ويعني أي تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة يكون غرضه أو أثره إضعاف أو إحباط الاعتراف بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة مع الآخرين، في الميادين السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو أي ميدان آخر. ويشمل جميع أشكال التمييز، بما في ذلك الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة
وقد ضمنت الاتفاقية كفالة مشاركة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع
وقد ورد في الديباجة
إن الدول الإطراف في هذه الاتفاقية،إذ تشير إلى المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة التي تعترف بما لجميع أفراد الأسرة الإنسانية من كرامة وقيم متأصلة وحقوق متساوية غير قابلة للتصرف كأساس للحرية والعدالة والسلام في العالم،
وإذ تعترف بأن التمييز ضد أي شخص على أساس الإعاقة يمثل انتهاكا للكرامة والقيمة المتأصلة للفرد، وإذ تقر بالحاجة إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان لجميع المعوقين بمن فيهم أو أولئك الذين يحتاجون دعما أكثر تركيزا،
وإذ يساورها القلق لأن المعوقين، بالرغم من مختلف هذه الصكوك والعهود، لا يزالون يواجهون في جميع أنحاء العالم حواجز تعترض مشاركتهم كأعضاء في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين وانتهاكات لحقوق الإنسان المكفولة لهم،
المادة 1
الغرض من هذه الاتفاقية هو تعزيز وحماية وكفالة تمتع المعوقين تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتعزيز احترام كرامتهم الفطرية.
ويشمل مصطلح ”المعوقين“ كل من يعانون من عاهات بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسّيَة، مما قد يمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من كفالة مشاركتهم بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.
لذلك تعرف المادة (2) من الاتفاقية التمييز على أساس الإعاقة أي تمييز أو استبعاد أو تقييد على أساس الإعاقة يكون غرضه أو أثره إضعاف أو إحباط الاعتراف بكافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة مع الآخرين، في الميادين السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو المدنية أو أي ميدان آخر. ويشمل جميع أشكال التمييز، بما في ذلك الحرمان من ترتيبات تيسيرية معقولة.
كما تعرف الترتيبات التيسيرية المعقولة بأنها التعديلات والترتيبات اللازمة والمناسبة التي لا تفرض عبئا غير متناسب أو غير ضروري، والتي تكون هناك حاجة إليها في حالة محددة، لكفالة تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة على أساس المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وممارستها.
المادة 3 - مبادئ عامة
فيما يلي المبادئ الأساسية لهذه الاتفاقية:
- احترام كرامة الأشخاص الفطرية واستقلالهم الذاتي بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم؛
- عدم التمييز؛
- كفالة مشاركة وإشراك المعوقين بصورة كاملة وفعالة في المجتمع؛
- احترام الفوارق وقبول الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية؛
المادة 4 - الالتزامات العامة
1. تتعهد الدول الأطراف بكفالة وتعزيز إعمال كافة حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا تاما لجميع المعوقين دون أي تمييز من أي نوع على أساس الإعاقة وتحقيقا لهذه الغاية، تتعهد الدول الأطراف بما يلي:
- اتخاذ جميع التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير لإنفاذ الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية؛
- اتخاذ جميع التدابير الملائمة، بما فيها التشريع، لتعديل أو إلغاء ما يوجد من قوانين ولوائح وأعراف وممارسات تشكل تمييزا ضد المعوقين؛
- مراعاة حماية وتعزيز حقوق الإنسان للمعوقين في جميع السياسات والبرامج؛
- الامتناع عن القيام بأي عمل أو ممارسة تتعارض وهذه الاتفاقية وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق معها؛
- اتخاذ كافة التدابير المناسبة للقضاء على التمييز على أساس الإعاقة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة خاصة؛
- إجراء أو تعزيز البحوث وعمليات التطوير والتوفير والاستعمال فيما يتعلق بالسلع والخدمات والمعدات والمرافق المصممة تصميما عاما لتلبية الاحتياجات المحددة للمعوقين التي يفترض أن تحتاج إلى أدنى حد ممكن من المواءمة وإلى أقل التكاليف لتلبية الاحتياجات المحددة للمعوقين، وتشجيع التصميم العام لدى وضع المعايير والمبادئ التوجيهية؛
- إجراء أو تعزيز البحوث وعمليات التطوير والتوفير والاستعمال فيما يتعلق بالتكنولوجيات الجديدة، بما في ذلك تكنولوجيات المعلومات والاتصال،الوسائل والأجهزة المعينة على التنقل والتكنولوجيات المساعدة الملائمة للمعوقين، مع إيلاء الأولوية للتكنولوجيات المتاحة بأسعار معقولة؛
- وتوفير معلومات سهلة المنال للمعوقين بشأن الوسائل والأجهزة المعينة على التنقل، والتكنولوجيات المساعدة، بما في ذلك التكنولوجيات الجديدة، فضلا عن أشكال المساعدة الأخرى، وخدمات ومرافق الدعم؛
- تشجيع تدريب الأخصائيين والموظفين العاملين مع المعوقين في مجال الحقوق المعترف بها في هذه الاتفاقية لتحسين توفير المساعدة والخدمات التي تكفلها تلك الحقوق.
2. فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتعهد كل دولة من الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة بأقصى ما تتيحه الموارد المتوافرة لديها، وحيثما يلزم، في إطــار التعاون الدولي، للتوصل تدريجيا إلى إعمال هذه الحقوق إعمالا تاما، دون الإخلال بالالتزامات الواردة في هذه الاتفاقية والواجبة التطبيق مباشرة، وفقا للقانون الدولي.
3. تتشاور الدول الأطراف عن كثب مع المعوقين بمن فيهم الأطفال المعوقون، من خلال المنظمات التي تمثلهم بشأن وضع وتنفيذ التشريعات والسياسات الرامية إلى تنفيذ هذه الاتفاقية، وفي عمليات صنع القرار الأخرى بشأن المسائل التي تتعلق بالمعوقين، وإشراكهم فعليا في ذلك.
4. ليس في هذه الاتفاقية ما يمس بأي حكم يتيح إعمال حقوق المعوقين على نحو أوفى قد يرد في قانون دولة طرف أو في القانون الدولي المعمول به في تلك الدولة. ولا يجوز فرض أي تقييد أو انتقاص لأي حق من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها أو القائمة في أي دولة طرف في هذه الاتفاقية، عملا بقانون أو اتفاقية أو لائحة أو عرف بحجة أن هذه الاتفاقية لا تعترف به أو تعترف به في نطاق أضيق.
5. يمتد سريان أحكام هذه الاتفاقية إلى جميع أجزاء الدول الاتحادية دون أي قيود أو استثناءات.
المادة 5- المساواة وعدم التمييز
1. تقر الدول الأطراف بأن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون وبمقتضاه ولهم الحق دون أي تمييز وعلى قدم المساواة في الحماية والفائدة اللتين يوفرهما القانون. تحظر الدول الأطراف أي تمييز على أساس الإعاقة وتكفل للمعوقين الحماية المتساوية والفعالة من التمييز على أي أساس.
2. تتخذ الدول الأطراف لتعزيز المساواة والقضاء على التمييز، جميع الخطوات المناسبة لكفالة توافر وسائل الراحة المعقولة للمعوقين.
3. لا تعتبر التدابير الضرورية للتعجيل بالمساواة الفعلية للمعوقين أو تحقيقها تمييزا بمقتضى أحكام هذه الاتفاقية.
المادة 27 - العمل والعمالة
1. تعترف الدول الأطراف بحق المعوقين في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين؛ ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عمل يختارونه أو يقبلونه بحرية ضمن سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام المعوقين وشاملتين لهم ويسهل انخراطهم فيهما. وتحمي الدول الأطراف إعمال الحق في العمل وتشجعه، بما في ذلك حق أو لئك الذين تصيبهم الإعاقة خلال عملهم، وذلك عن طريق اتخاذ الخطوات المناسبة، بما في ذلك سن التشريعات، لتحقيق عدة أهداف منها ما يلي:
- التمييز على أساس الإعاقة فيما يختص بجميع المسائل المتعلقة بالعمالة، ومنها شروط التوظيف والتعيين والعمل، واستمرار العمل، والترقية الوظيفية، وظروف العمل الآمنة والصحية؛
- حماية حقوق المعوقين في ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك تكافؤ الفرص وتقاضي أجر متسأو لقاء القيام بعمل متسأو ي القيمة، وظروف العمل المأمونة والصحية، بما في ذلك الحماية من التحرش، والانتصاف من المظالم؛
- كفالة تمكين المعوقين من ممارسة حقوقهم العُمالية والنقابية على قدم المساواة مع الآخرين؛
- تمكين المعوقين من الحصول بصورة فعالة على البرامج العامة للتوجيه التقني والمهني، وخدمات التوظيف، والتدريب المهني والمستمر؛
- تعزيز فرص العمل والتقدم الوظيفي للمعوقين في سوق العمل، فضلا عن تقديم المساعدة على إيجاد العمل والحصول عليه والمدأو مة عليه والعودة إليه؛
- تعزيز فرص العمل للحساب الخاص، ومباشرة الأعمال الحرة، وتكوينهم للتعأو نيات وشروعهم في الأعمال التجارية الخاصة؛
- تشغيل المعوقين في القطاع العام؛
- تشجيع عمالة المعوقين في القطاع الخاص من خلال انتهاج سياسات واتخاذ تدابير مناسبة، قد تشمل البرامج التصحيحية، والحوافز، وغير ذلك من التدابير؛
- كفالة توفير وسائل راحة معقولة للمعوقين في أماكن العمل؛
- اكتساب المعوقين للخبرات المهنية في سوق العمل المفتوحة؛
- تعزيز برامج إعادة التأهيل المهني والوظيفي، والاحتفاظ بالوظائف، والعودة إلى العمل لصالح المعوقين.
2. تكفل الدول الأطراف عدم إخضاع المعوقين للرق أو العبودية، وحمايتهم على قدم المساواة مع الآخرين، من العمالة الإجبارية أو القسرية.
اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 159 لسنة 1983
في مفهوم هذه الاتفاقية يعني تعبير شخص معوق، فردا انخفضت بدرجة كبيرة احتمالات ضمان عمل مناسب له والاحتفاظ به والترقي فيه نتيجة لقصور بدني أو عقلي معترف به قانونا وعلى كل دولة عضو أن تضع في الاعتبار أن القصد من التأهيل المهني هو تمكين الشخص المعوق من ضمان عمل مناسب ومن ثم تعزيز ادماجه أو إعادة ادماجه في المجتمع.
وتؤكد اتفاقية منظمة العمل الدولية والتي صدقت عليها مصر في عام 1988أنه يجب وضع سياسات من شأنها تساوي الفرص والمعاملة بين العمال المعوقين والعمال عموما ولا تعتبر التدابير الإيجابية الخاصة التي تستهدف تحقيق تلك المساواة بمثابة تدابير تمييزية ضد غيرهم من العمال.
كما أصدرت منظمة العمل الدولية التوصية رقم(99) لعام 1955 تحت عنوان {توصية التأهيل المهنى للمعاقين } وتهدف إلى إعادة المعاقين إلى أشخاص نافعين بدنياً وعقلياً واجتماعياً ومهنياً واقتصادياً إلى أقصى درجة ممكنة
إعلان اهداف التنمية المستدامة (2015-2030)
أشار إعلان اهداف التنمية المستدامة إلى أنه لا بد من تمكين الضعفاء. ويشمل من تراعى احتياجاتهم في الخطة جميع الأطفال والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة (الذين يعيش أكثر من 80 في المائة منهم في فقر) والأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والمسنين وأفراد الشعوب الأصلية واللاجئين والمشردين داخليا والمهاجرين. وقد عقدنا العزم على اتخاذ مزيد من التدابير والإجراءات الفعالة، وفقا للقانون الدولي، لإزالة العقبات والمعوقات ولتعزيز الدعم وتلبية الاحتياجات الخاصة لمن يعيشون في مناطق متضررة من حالات طوارئ إنسانية معقدة وفي مناطق متضررة من الإرهابـ وقد تضمن أهداف التنمية المستدامة بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة ما يلي:
الهدف 4
القضاء على التفاوت بين الجنسين في التعليم وضمان تكافؤ فرص الوصول إلى جميع مستويات التعليم والتدريب المهني للفئات الضعيفة، بما في ذلك للأشخاص ذوي الإعاقة والشعوب الأصلية والأطفال الذين يعيشون في ظل أوضاع هشة، بحلول عام 2030
الهدف 8
تحقيق العمالة الكاملة والمنتجة وتوفير العمل اللائق لجميع النساء والرجال، بمن فيهم الشباب والأشخاص ذوو الإعاقة، وتكافؤ الأجر لقاء العمل المتكافئ القيمة، بحلول عام 2030
الهدف 10
تمكين وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للجميع، بغض النظر عن السن أو الجنس أو الإعاقة أو الانتماء العرقي أو الإثني أو الأصل أو الدين أو الوضع الاقتصادي أو غير ذلك، بحلول عام 2030
الهدف 11
توفير إمكانية وصول الجميع إلى نظم نقل مأمونة وميسورة التكلفة ويسهل الوصول إليها ومستدامة، وتحسين السلامة على الطرق، ولا سيما من خلال توسيع نطاق النقل العام، مع إيلاء اهتمام خاص لاحتياجات الأشخاص الذين يعيشون في ظل ظروف هشة والنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، بحلول عام 2030
الإطار الوطني لحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل
المادة ( 81 ) من الدستور
تلتزم الدولة بضمان حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، صحياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وترفيهياً ورياضياً وتعليمياً ، وتوفير فرص العمل لهم، مع تخصيص نسبة منها لهم، وتهيئة المرافق العامة والبيئة المحيطة بهم ، وممارستهم لجميع الحقوق السياسية، ودمجهم مع غيرهم من المواطنين، إعمالاً لمبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص.
وفي إطار تعزيز حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم في سوق العمل، أرسى المشرع منظومة قانونية متكاملة لا تقتصر على استيفاء نسبة التشغيل المقررة قانونًا، وإنما تمتد إلى التأهيل والتدريب والقيد وإثبات الصفة القانونية، والمساواة في الأجر والحقوق، وتوفير بيئة عمل آمنة وترتيبات تيسيرية مناسبة، وإمساك السجلات والبيانات والإخطارات المقررة.
وتستند هذه المعايير إلى أحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2733 لسنة 2018. وقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والقرار الوزاري رقم 271 لسنة 2025، بهدف تحديد الالتزامات القانونية الواقعة على المنشأة، وتحويلها إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة والتوثيق والمراجعة.
وتتكامل هذه النصوص بحيث ينظم قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أصل الحقوق والحماية ونسبة التشغيل، بينما ينظم قانون العمل الجوانب المرتبطة بعلاقة العمل والتدريب والتشغيل والسجلات، ويتولى القرار الوزاري تحديد الإجراءات والبيانات التي تلتزم المنشآت بموافاة مديريات العمل بها.
أولا: الحق في التأهيل والتدريب وشهادة التأهيل
أقرت المادة (18) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على فرص الإعداد المهني والتدريب الوظيفي المناسبة لاحتياجاتهم، باستخدام الوسائل الحديثة وأساليب الدمج، مع توفير الجودة والسلامة والأمان ووسائل الإتاحة المناسبة.
كما أجازت المادة (22) من قانون العمل رقم (14) لسنة 2025 للكيانات التي تزاول عمليات تأهيل وتدريب الأشخاص ذوي الإعاقة ممارسة نشاطها في هذا المجال وفقًا للأحكام المنظمة لذلك.
شهادة التأهيل وضوابط التعامل معها
أوجبت المادة (19) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على مؤسسات التأهيل والتدريب تسليم الشخص ذي الإعاقة الذي تم تأهيله شهادة تأهيل معتمدة من الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي دون مقابل، وفقًا للقواعد والإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وتظل شهادة التأهيل مستندًا قائمًا ومقررًا في منظومة التأهيل والتشغيل، ولا يظهر من النصوص المشار إليها ما يفيد إلغاءها أو إلغاء حجيتها القانونية لمجرد استحداث بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة؛ ويؤكد ذلك ورود شهادة التأهيل ضمن المستندات المرتبطة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، ومنها ما نصت عليه المادة (37) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 بشأن إمساك سجل للأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام الحاصلين على شهادات التأهيل أو بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، بحسب الأحوال.
وبناءً عليه، لا يجوز للمنشأة رفض أو استبعاد الشخص ذي الإعاقة من فرصة العمل لمجرد حصوله على شهادة تأهيل، كما لا يجوز للمنشأة افتراض إلغاء شهادة التأهيل أو عدم الاعتداد بها لمجرد تقديم بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، وإنما يتم التعامل مع كل مستند وفقًا للغرض والأثر القانوني المقرر له بموجب النصوص المنظمة.
ثانيا: إثبات صفة الإعاقة وإدراج العامل ضمن النسبة القانونية
نظمت اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إجراءات قيد الأشخاص ذوي الإعاقة من راغبي العمل، وتضمنت المادة (52) من اللائحة إجراءات استخراج شهادة القيد، ومن بينها – بحسب الحالة – تقديم:
• صورة بطاقة الرقم القومي.
• صورة المؤهل الدراسي لحملة المؤهلات.
• شهادة قياس مستوى المهارة وترخيص مزاولة الحرفة لغير حملة المؤهلات، إن وجد.
• صورة شهادة التأهيل.
• صورة بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة.
• الاستعلام عن الموقف التأميني.
• شهادة الخبرة، إن وجدت.
كما أنشأت المادة (53) قاعدة بيانات موحدة تتضمن بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة راغبي العمل، ونوع ودرجة الإعاقة والمهن التي تم تأهيلهم عليها والجهات التي يعملون بها.
ثالثا: التشغيل وفقا لقانون حقوق الأشخاص ذوى الاعاقة رقم 10 لسنة 2018
م /22
تلتزم الجهات الحكومية وغير الحكومية وكل صاحب عمل ممن يستخدم عشرين عاملا فأكثر سواء كانوا يعملون في مكان واحد أو أماكن متفرقة وأيا كانت طبيعة عملهم بتعيين نسبة (5%) من عدد العاملين على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين ترشحهم الوزارة المعنية بشئون العمل والجهات الإدارية التابعة.
يجب على كل من يوظف شخصا ذا إعاقة إخطار الجهة المختصة بذلك بكتاب موصي عليه بعلم الوصول، خلال الشهر الأول من تاريخ تسليمه العمل.
م/24
تخفض ساعات العمل في جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بواقع ساعة يوميا مدفوعة الأجر للعاملين من ذوي الإعاقة، أو لمن يرعى فعليا شخصا ذا إعاقة من أقاربه حتى الدرجة الثانية.
توفر هذه الجهات أنظمة مرنة للتشغيل بشأن ساعات وأيام العمل والأجر المناسب لها، يتاح للأشخاص ذوي الإعاقة الاختيار من بينها وفقا لظروفهم، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون هذه الأنظمة.
م/55
يجوز الحكم بإلزام صاحب العمل أو المسئول عن الجهة الملزمة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بأن يدفع شهرياً للشخص ذي الإعاقة الذي رُشح للعمل لديه وامتنع عن توظيفه مبلغاً يساوي الأجر أو المرتب المقرر أو التقديري للعمل أو للوظيفة التي رُشح لها، اعتباراً من تاريخ ثبوت ارتكاب الجريمة ولمدة لا تجاوز سنة. ويوقف هذا الالتزام إذا التحق الشخص ذو الإعاقة بعمل مناسب في ذات الجهة أو في غيرها.
وطبقا لهذه النصوص يلتزم كل صاحب عمل يستخدم عشرين عاملًا فأكثر، سواء في مكان واحد أو في أماكن متفرقة وأيًا كانت طبيعة العمل، بتعيين نسبة لا تقل عن (5%) من إجمالي عدد العاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة، وبالاستناد إلى الترشيحات الصادرة من مكتب التشغيل المختص من واقع السجل المنصوص عليه في المادة (21) من القانون .
ويشمل الالتزام، إلى جانب استيفاء النسبة، توفير ظروف العمل المناسبة وسبل الأمان والسلامة والترتيبات التيسيرية اللازمة، والمساواة في الأجر والحقوق والواجبات المقررة قانونًا، وتوفير أنظمة مرنة للتشغيل بشأن: ساعات وأيام العمل، الأجر المناسب للنظام، أساليب أداء العمل.
مع إخطار الجهة المختصة بتعيين الشخص ذي الإعاقة خلال الشهر الأول من تاريخ تسلمه العمل.
ويجوز لصاحب العمل استيفاء النسبة بنفسه أو عن طريق مكاتب التشغيل المختصة، مع إخطار الجهة المختصة بذلك، على أن تُستوفى النسبة المقررة في كل فرع من فروع المنشأة على حدة، وفقًا للمادة (61) من اللائحة التنفيذية، وبما يقتضي تحديد موقف كل فرع في ضوء عدد العاملين به ونطاق اختصاص الجهة الإدارية المختصة.
ونظمت المادة (62) من اللائحة التنفيذية صورًا للعمل المرن، ومن بينها:
• العمل بعض الوقت وفقًا للقواعد المنظمة.
• تحديد ساعات عمل مرنة بما يتناسب مع احتياجات العامل.
• المرونة في تحديد وقت بدء وانتهاء العمل.
• أسبوع العمل المكثف وفق الضوابط المقررة.
• توزيع أيام العمل السنوية على أشهر محددة وفقًا للقواعد المنظمة.
• العمل عن بعد بعد موافقة السلطة المختصة، مع إخطار الجهة الإدارية بالبيانات المطلوبة.
ويجب على المنشأة عدم التعامل مع هذه التيسيرات باعتبارها مزايا اختيارية، متى توافرت شروط استحقاقها القانونية.
رابعا: المساواة وعدم التمييز
يحظر قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وفقًا للمادة (5)، أي عمل أو سلوك أو إجراء ينطوي على تمييز أو تفرقة بسبب الإعاقة في التدريب أو الإعلان عن الوظائف أو شغلها أو شروط وظروف العمل أو الترقية أو الأجر ومزاياه أو الحقوق والواجبات الناشئة عن علاقة العمل، مع عدم اعتبار المزايا أو الحماية أو الأفضلية المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة بموجب القانون تمييزًا محظورًا متى كانت في الحدود اللازمة لتحقيق الغرض منها.
كما تؤكد المادة (61) من اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وجوب المساواة في قيمة الأجر بين العاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم؛ ومن ثم تلتزم المنشأة بتطبيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، وعدم الانتقاص من أجر العامل أو حقوقه أو مزاياه بسبب الإعاقة، مع توفير الترتيبات التيسيرية وظروف العمل والحماية والمزايا المقررة قانونًا بما يحقق المساواة الفعلية والدمج في بيئة العمل.
خامسا:الإجازة السنوية
قرر قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 في المادة (124) حق الأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام في إجازة سنوية بأجر مقدارها خمسة وأربعون يومًا.
كما قررت المادة (125) عدم جواز تجزئة الإجازة أو ضمها أو تأجيلها بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام.
وعلى إدارة الموارد البشرية مراعاة هذا الحكم عند إعداد أرصدة الإجازات السنوية واحتساب المستحقات المتعلقة بها.
كما قررت المادة (24) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تخفيض ساعات العمل في الجهات الحكومية وغير الحكومية بواقع ساعة يوميًا مدفوعة الأجر للعامل من الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك لمن يرعى فعليًا شخصًا ذا إعاقة من أقاربه حتى الدرجة الثانية، وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.
سادسا: بيئة العمل الآمنة والترتيبات التيسيرية
تلتزم المنشأة بتوفير بيئة عمل مناسبة وآمنة.
أكدت المادة (20) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التزام الدولة بتوفير سبل الأمان والسلامة والترتيبات التيسيرية الملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن العمل.
كما ألزمت المادة (58) من اللائحة التنفيذية الجهات الحكومية وغير الحكومية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل حركة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير مداخل ومخارج مناسبة وطرق إخلاء وتجهيزات تتناسب مع احتياجاتهم.
وأكدت المادة (59) ضرورة توفير سبل الأمان والسلامة والترتيبات التيسيرية المعقولة داخل أماكن العمل.
وتشمل المتطلبات العملية بحسب طبيعة المنشأة:
• تيسير الدخول والخروج.
• ملاءمة مسارات الحركة.
• تجهيز مخارج الطوارئ.
• مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة في خطط الإخلاء.
• توفير وسائل الإرشاد والإضاءة والتهوية المناسبة.
• إزالة العوائق التي تحول دون الحركة الآمنة.
• توفير الترتيبات التيسيرية المناسبة لطبيعة الإعاقة والعمل.
سابعا: السجلات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة
ألزمت المادة (37) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 المنشآت بإمساك سجل ورقي أو إلكتروني لقيد أسماء الأشخاص ذوي الإعاقة الحاصلين على شهادات التأهيل أو بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، بحسب الأحوال، ممن ألحقوا بالعمل لديها.
ويجب أن يتضمن السجل البيانات الواردة في المستند المثبت لحالة العامل، وأن يقدم إلى الجهة الإدارية المختصة متى طلب منها ذلك.
ووفقًا للمادة الأولى من القرار الوزاري رقم (271) لسنة 2025:
تلتزم المنشآت التي يعمل بها أشخاص ذوو إعاقة بإمساك سجل ورقي أو إلكتروني يتضمن بياناتهم، وتقديمه إلى الجهة الإدارية المختصة كلما طلب منها ذلك.
الحادي عشر: البيانات الدورية الواجب إرسالها إلى مديرية العمل
نظم القرار الوزاري رقم (271) لسنة 2025 آلية موافاة مديرية العمل المختصة بالبيانات الخاصة بالعاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام.
وتلتزم المنشآت بإرسال البيانات إلى مديرية العمل المختصة خلال شهري يناير ويوليو من كل عام.
وتشمل البيانات:
• إجمالي عدد العاملين بالمنشأة.
• عدد العاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام.
• عدد الوظائف التي يشغلونها.
• طبيعة تلك الوظائف.
• الأجر الذي يتقاضاه كل منهم.
ويُعتمد النموذج المرفق بالقرار الوزاري رقم (271) لسنة 2025 في تقديم هذه البيانات.
فالالتزام لا يقتصر على تشغيل النسبة، وإنما يشمل أيضًا إثبات موقف المنشأة وإرسال البيانات الدورية في المواعيد المحددة، ولذلك يجب على المنشأة إنشاء دورة مستندية واضحة تربط بين بيانات الموارد البشرية، والسجلات الداخلية، والبيانات المرسلة إلى مديرية العمل.
ثامنا: الحقوق النقابية والمشاركة المؤسسية
تلتزم المنشآت التي يعمل بها أشخاص ذوو إعاقة، في حدود الأحكام المنظمة لعلاقات العمل والحقوق النقابية، باحترام حق العامل ذي الإعاقة في ممارسة حقوقه النقابية والمشاركة في الأنشطة النقابية دون تمييز بسبب الإعاقة، وعدم اتخاذ أي إجراء من شأنه تقييد أو الانتقاص من هذه الحقوق.
وذلك مع مراعاة ما تقرره المادة (40) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 من ضمان حرية الأشخاص ذوي الإعاقة في إنشاء المنظمات والاتحادات النوعية والإقليمية الخاصة بكل إعاقة والانضمام إليها وفقًا للقانون، وإتاحة وتيسير وتشجيع مشاركتهم في أنشطة الاتحادات والنقابات بتمثيل مناسب.
تاسعا: المزايا والإعفاءات الضريبية المرتبطة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة
تلتزم المنشأة بمراعاة المزايا والإعفاءات الضريبية المقررة قانونًا للأشخاص ذوي الإعاقة ومن يرعاهم فعليًا، وكذلك لصاحب العمل الذي يتجاوز النسبة القانونية المقررة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وذلك وفقًا للمادة (23) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمادة (63) من لائحته التنفيذية، والتشريعات الضريبية السارية، على النحو الآتي:
1- الإعفاء المقرر للشخص ذي الإعاقة أو لمن يرعاه فعليًا:
يُزاد مبلغ الإعفاء الشخصي المقرر وفقًا للمادة (13/بند 1) من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وتعديلاته بنسبة (50%) من قيمة الإعفاء الشخصي لكل شخص من الأشخاص ذوي الإعاقة أو لمن يرعى فعليًا شخصًا ذا إعاقة، وذلك وفقًا للقواعد والإجراءات والمستندات المقررة قانونًا.
2- الميزة الضريبية المقررة لصاحب العمل:
يستفيد صاحب العمل الذي يتجاوز نسبة التشغيل القانونية المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة، وهي نسبة (5%) وفقًا للمادة (22) من قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من زيادة نسبة الإعفاء الشخصي المقرر بالمادة (13/بند 1) من قانون الضريبة على الدخل بنسبة (5%) عن كل عامل من الأشخاص ذوي الإعاقة يزيد على النسبة القانونية المقررة، وذلك وفقًا للضوابط والإجراءات القانونية المنظمة للاستفادة من هذه الميزة.
3- المستندات وإثبات الاستحقاق:
يشترط للاستفادة من المزايا والإعفاءات المرتبطة بالعامل ذي الإعاقة استيفاء الشروط والمستندات المقررة قانونًا، وبصفة خاصة ثبوت صفته وفقًا لأحكام القانون ولائحته التنفيذية، وإثبات عمله لدى المنشأة بصفة دائمة بالمستندات الرسمية أو المستندات الصادرة عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وثبوت الحاجة الفعلية إلى مجال عمله، وتقاضيه أجرًا ملائمًا يتفق مع أجر المثل في هذا المجال، وذلك وفقًا للمادة (63) من اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتُطبق هذه المزايا والإعفاءات وفقًا للتشريعات الضريبية السارية والإجراءات والمستندات التي تحددها مصلحة الضرائب والجهات المختصة.
4- إجراءات المنشأة:
تتولى الإدارة المختصة بالشؤون المالية والضريبية، بالتنسيق مع إدارة الموارد البشرية، التحقق من استيفاء شروط الاستحقاق، وإعداد وحفظ المستندات المؤيدة، واتخاذ الإجراءات والإقرارات الضريبية المقررة قانونًا للاستفادة من المزايا والإعفاءات، وإدراجها ضمن الدورة الضريبية للمنشأة وفقًا للقواعد والإجراءات المنظمة.
ولا تُعد المزايا والإعفاءات الضريبية المقررة قانونًا بديلًا عن التزام المنشأة الأصلي باستيفاء نسبة تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة المقررة قانونًا، وإنما تُطبق عند تحقق شروطها واستيفاء مستنداتها وإجراءاتها.
الحق في الجمع بين المعاشات والدخل من العمل للأشخاص ذوي الإعاقة
يتمتع الأشخاص ذوو الإعاقة بالحقوق التأمينية والاجتماعية المقررة قانونًا، ويجوز لهم، متى توافرت شروط الاستحقاق، الجمع بين المعاشات المستحقة عن أنفسهم أو عن الزوج أو الزوجة أو الوالدين أو الأولاد أو الإخوة أو الأخوات دون حد أقصى، كما يجوز لهم الجمع بين المعاش المستحق وما يتقاضونه من أجر عن العمل أو دخل من المهنة، وذلك وفقًا للقواعد والضوابط المقررة قانونًا، وبما لا يخل بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية.
ووفقًا للمادة (67) من اللائحة التنفيذية لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تكون أولوية الجمع بين المعاشات، عند توافر شروط الاستحقاق، على النحو الآتي:
• المعاش المستحق عن نفسه.
• المعاش المستحق عن الزوج أو الزوجة.
• المعاش المستحق عن الوالدين.
• المعاش المستحق عن الأولاد.
• المعاش المستحق عن الإخوة والأخوات.
ويجوز للشخص ذي الإعاقة الجمع بين المعاشات المستحقة له، وكذلك الجمع بين المعاش المستحق والدخل من العمل أو المهنة، متى توافرت شروط الاستحقاق ووفق الحدود والضوابط والإجراءات المقررة قانونًا، مع تحمل الخزانة العامة للفروق المستحقة وفقًا للأحكام المنظمة لذلك.
ولا يجوز للمنشأة اعتبار حصول العامل من الأشخاص ذوي الإعاقة على معاش أو أكثر سببًا لرفض تعيينه أو الانتقاص من أجره أو أي من حقوقه العمالية، كما لا يجوز اشتراط التخلي عن المعاش كشرط للتعيين أو الاستمرار في العمل.
ويظل تحديد استحقاق المعاش، وقواعد الجمع بين المعاشات والدخل من العمل أو المهنة، والحدود المالية والتسويات المتعلقة بها، من اختصاص الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والجهات المختصة وفقًا لأحكام القوانين واللوائح والقواعد السارية، ولا يجوز للمنشأة التدخل في الحقوق التأمينية المقررة للعامل أو الانتقاص منها بسبب إعاقته أو بسبب تمتعه بالحقوق التأمينية المقررة قانونًا.
العقوبة المقررة عن مخالفة نسبة التشغيل والحقوق المرتبطة بها
قرر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حماية جنائية خاصة لضمان تنفيذ أحكام تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة.
حيث تنص المادة (54) على معاقبة من يخالف أحكام المادة (22) وغيرها من المواد المرتبطة بالحقوق والالتزامات المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة:
• بالحبس لمدة لا تجاوز سنة.
• وبغرامة لا تقل عن 10,000 جنيه ولا تجاوز 30,000 جنيه.
• أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع تعدد الغرامات بتعدد الحالات التي وقعت بشأنها الجريمة.
الجزاء المترتب على الامتناع عن تعيين الشخص ذي الإعاقة المرشح للعمل
كما قررت المادة (55) يجوز الحكم بإلزام صاحب العمل أو المسؤول عن الجهة الملزمة بالتشغيل بأن يؤدي شهريًا إلى الشخص ذي الإعاقة الذي رُشح للعمل لديه وامتنع عن توظيفه مبلغًا يعادل الأجر أو المرتب المقرر أو التقديري للعمل أو الوظيفة التي رُشح لها، وذلك اعتبارًا من تاريخ ثبوت ارتكاب الجريمة ولمدة لا تجاوز سنة، ويوقف هذا الالتزام إذا التحق الشخص ذو الإعاقة بعمل مناسب لدى ذات الجهة أو لدى جهة أخرى.
كما يعاقب من يخالف هذا الالتزام:
• بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سنتين.
• وبغرامة لا تقل عن 10,000 جنيه ولا تجاوز 30,000 جنيه.
• أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع تعدد الغرامات بتعدد الحالات التي وقعت بشأنها الجريمة.
الإشكاليات العملية في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل
تواجه عملية تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة مجموعة من الإشكاليات والتحديات العملية على أرض الواقع، رغم وجود إطار تشريعي متمثل في القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والذي يُلزم المنشآت التي تستخدم 20 عاملًا فأكثر بتعيين نسبة 5% منهم من ذوي الإعاقة.
تتمثل أبرز الإشكاليات العملية في الجوانب التالية:
إشكالية التعيين " الصوري " (على الورق فقط)
• يلجأ بعض أصحاب العمل في القطاع الخاص إلى تسجيل الأشخاص ذوي الإعاقة في التأمينات الاجتماعية وسداد أجور رمزية لهم دون تكليفهم بعمل فعلي أو حتى تواجدهم في مقر العمل، بهدف استيفاء نسبة الـ 5% وتجنب العقوبات أثناء تفتيش العمل.
• يحرم هذا المفهوم الصوري الأشخاص ذوي الإعاقة من الاندماج الفعلي في بيئة العمل وتطوير مهاراتهم المهنية.
غياب الإتاحة والتهيئة المكانية والتكنولوجية
• عدم جاهزية بيئة العمل: تعاني العديد من المنشآت والمصانع من غياب التجهيزات الهندسية الأساسية مثل الممرات المائل ، المصاعد المجهزة، أو دورات المياه الملائمة
• نقص الأدوات المساعدة: قلة التسهيلات التكنولوجية (كالبرامج الناطقة للمكفوفين، أو وسائل التواصل لضعاف السمع) في بيئات العمل.
الفجوة بين مخرجات التعليم وتأهيل سوق العمل
• توجد فجوة بين التخصصات والمهارات التي يتمتع بها كثير من ذوي الإعاقة ومتطلبات سوق العمل الحديث (مثل المهارات الرقمية واللغوية).
• يعود ذلك إلى ضعف برامج التأهيل المهني والتدريب الفني الموجهة لهذه الفئة للتواكب مع احتياجات شركات القطاع الخاص.
التمييز والأحكام المسبقة لدى بعض أصحاب العمل
• ينظر بعض أصحاب الأعمال إلى توظيف ذوي الإعاقة بكونه عبئًا ماليًا أو تنظيميًا يُقلل من الإنتاجية، وذلك لعدم درايتهم بالقدرات الفعلية للعديد من ذوي الإعاقة عند توفير البيئة المناسبة.
• إسناد وظائف هامشية أو أدنى من المؤهلات العلمية والتخصصية لمن يتم توظيفهم منهم.
الصعوبات اللوجستية ومنظومة النقل
• تشكل أزمة النقل والمواصلات العامة غير المجهزة عائقًا يوميًا أمام استمرار الأشخاص ذوي الإعاقة في وظائفهم، خاصة للراغبين في العمل بالمدن الصناعية أو المناطق البعيدة.
تحديات إدارية وإجرائية
• تباطؤ وتيرة إصدار بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة لبعض الحالات، والتي تُعد المستند الأساسي للحصول على فرصة العمل المخصصة ضمن نسبة الـ 5%.
• التداخل أو نقص التنسيق في بعض الأحيان بين مكاتب التشغيل التابعة لوزارة العمل والقطاع الخاص لتوفير الوظائف التي تتناسب بدقة مع نوع درجة الإعاقة ومؤهل المتقدم.
التوصيات
بناءً على الإشكاليات الواقعية والإطار التشريعي والتنفيذي الوارد في ورقة العمل، يمكن تقسيم التوصيات والحلول المقترحة إلى محاور رئيسية لمعالجة الأزمة من جذورها وتحويل الدمج من مجرد "استيفاء أوراق" إلى دمج اقتصادي حقيقي وفعّال:
أولاً: مواجهة التعيين الصوري وتطوير منظومة التفتيش
1. ربط نسبة الـ 5% بمؤشرات إنتاجية وبرامج تفتيش ذكية:
o تطوير آليات التفتيش العمالي لتشمل التحقق من الممارسة الفعلية للعمل والواجبات الوظيفية، وعدم الأكتفاء بمراجعة استمارات التأمينات (استمارة 1).
o إطلاق منصة بلاغات آمنة تتيح للعاملين من ذوي الإعاقة الإبلاغ عن حالات "التشغيل الصوري" أو تقاضي أجور دون تكليف بعمل.
o تقديم حوافز مالية وتسهيلات ضريبية أو دعم مباشر للمؤسسات والشركات لتغطية تكاليف الترتيبات التيسيرية والمعقولة (كالرمبات، المصاعد، الدورات المياه، والتجهيزات التكنولوجية) لتقليل العبء المالي على القطاع الخاص.
2. تغليظ العقوبات وتفعيل المادة 55من القانون:
o التوسع في تطبيق المادة (55) من القانون رقم 10 لسنة 2018 بإلزام أصحاب العمل الممتنعيين عن التشغيل بدفع الأجر المقرر شهرياً للمرشحين، مع توجيه الغرامات الناتجة عن المخالفات لصالح صندوق "قادرون باختلاف" لتمويل مشاريع الإتاحة وتدريب ذوي الإعاقة.
3. إلزامية معايير الكود الهندسي للإتاحة:
ربط إصدار وتجديد تراخيص المنشآت والمصانع بمدى التزامها بتوفير كود الإتاحة الهندسي للبيئة الفيزيقية، وضمان توافر التكنولوجيات المساعدة في مواقع العمل.
ثانياً: سد الفجوة بين مخرجات التأهيل ومتطلبات سوق العمل
1. تحديث المناهج والتأهيل المهني والتكنولوجي:
التوسع في البرامج التدريبية المتقدمة عبر الأكاديمية الوطنية لتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوي الإعاقة بالتركيز على مهارات الاقتصاد الرقمي مثل الذكاء الاصطناعي، البرمجة، التسويق الرقمي، تحليل البيانات، ومهارات العمل عن بُعد.
2. إعادة صياغة شروط شهادات التأهيل:
تطوير اختبارات وتقييمات مكاتب التأهيل الشامل التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي لتكون قائمة على تقييم القدرات والمهارات الفردية بدلاً من الاقتصار على النموذج الطبي للتشخيص.
ثالثاً: استغلال أنماط العمل الحديثة واقتصاد المنصات
1. تفعيل أطر العمل عن بُعد والعمل المرن:
o تفعيل المادة (24) من القانون بشأن أنظمة التشغيل المرنة، وإصدار دليل استرشادي للشركات لتشغيل ذوي الإعاقة عن بُعد في الوظائف الملائمة، مما يساهم في تقليل صعوبات النقل والمواصلات.
o إطلاق مبادرات لتدريب ذوي الإعاقة على ممارسة العمل الحر وتقديم تسهيلات ائتمانية بفوائد مخفضة عبر صندوق "قادرون باختلاف" للمشاريع الناشئة والصغيرة.
رابعاً: التوعية المجتمعية وتغيير الصورة النمطية
1. حملات توعية موجهة لأصحاب الأعمال:
تنفيذ حملات بالتعاون مع اتحاد الصناعات والغرف التجارية لتغيير النظرة السلبية/الرعائية تجاه ذوي الإعاقة، وإبراز قصص النجاح والعائد الاقتصادي لدمجهم للتحول نحو النموذج الاجتماعي للإعاقة.
2. إنشاء جائزة التميز للدمج الشامل:
إطلاق تصنيف سنوياً للشركات والمنشآت الأكثر التزاماً بالدمج الفعلي وتوفير بيئة عمل آمنة، ومكافأتها بأولوية في المناقصات الحكومية أو بتخفيضات تأمينية.
خامساً: التنسيق المؤسسي ورقمنة الخدمات
1. الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية:
ربط قاعدة بيانات وزارة العمل بقواعد بيانات وزارات التضامن الاجتماعي، والاتصالات، والتنظيم والإدارة، وصندوق "قادرون باختلاف" لضمان التنسيق السريع بين العرض والطلب وتوجيه المرشحين للوظائف الملائمة لمؤهلاتهم ودرجة إعاقتهم.
2. تيسير إجراءات بطاقة الخدمات المتكاملة:
ميكنة وتسريع خطوات الحصول على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة باعتبارها المدخل الأساسي للحصول على كافة الحقوق والفرص الوظيفية.